تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أنا سنفرد - إن شاء اللّه - فصلا كاملا عن علاقة القراءات بالرسم وكيف تطور الرسم العثماني الذي كتب - أصلا - لتمثيل قراءة واحدة ليحتمل وجوها من القراءات المتعددة ، وكيف اتخذ الرسم شرطا مكملا لشروط القراءة الصحيحة . وكان محمد بن جرير الطبري قد نص - من قبل - أن المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد . يقول « 1 » : « فلا قراءة للمسلمين اليوم إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية » وهو - بناء على فهمه للأحرف بأنها لغات سبع ، في حرف واحد وكلمة واحدة ، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني - يرى أن « ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه ، وتسكين حرف وتحريكه ، ونقل حرف إلى آخر ، مع اتفاق الصورة ، فمن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف - بمعزل » » « 2 » . وإنها داخلة في الحرف الذي كتب عليه المصحف العثماني . وذهب مكي بن أبي طالب إلى نفس المذهب الذي قال به الطبري ، وهو أن المصحف العثماني ، كتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، أي على لغة وقراءة واحدة « 3 » . لكنه يختلف مع الطبري - والحق معه - في فهم المقصود بالأحرف السبعة ، فهي عند مكي وجوه القراءات المختلفة ، سواء كان الخلاف بما يزيل الصورة ( الخط ) ويغيرها - وهو رأي الطبري - أم يشمل أيضا تغير الحركات واختلاف الحروف بما لا يزيل صور الكلمات أو يغير ترتيبها ، وهو بهذا يرى أن ما يقرأ من قراءات موافقة لخط المصحف داخلة في الأحرف السبعة . ومكي - رحمه اللّه - قد تفرد - تقريبا - في فهمه لعلاقة القراءات والأحرف السبعة بالمصحف العثماني ، مما سنشير إليه بعد قليل ثم نفصله في فصل لا حق . وإذا كان المصحف العثماني قد كتب على حرف واحد أو قراءة واحدة فهل من ضمن القراءات المتواترة قراءة روعي فيها رسم المصحف العثماني أم لا « 4 » ؟ ونحن نتوقع أن
هامش
( 1 ) الطبري : التفسير ، ج 1 ، ص 64 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 ، ص 65 . ( 3 ) الإبانة ، ص 3 . وانظر في نفس الفكرة : ابن عبد البر : ج 2 ، ص 539 . وابن كثير : ص 32 . ( 4 ) انظر محمد طاهر الكردي : تاريخ القرآن ، ص 112 .
رسم المصحف — صفحة 123 | غانم قدوري الحمد