المصحف العثماني في عهد نسخه كان يقرأ القراءة التي كتب عليها وروعيت في رسمه ، وهي القراءة العامة المشهورة آنذاك « 1 » . يقول أبو عبد الرحمن السلمي ( ت 74 ه ) « 2 » :
هامش
( 1 ) لا تحدد الروايات خصائص القراءة أو اللغة التي نزل بها القرآن أو كتب عليها في المصحف .
والآيات صريحة بأن القرآن نزل بلسان عربي مبين فيه مثل ما في الكلام العربي من وجوه الإعراب ومن الغريب والمعاني ( أبو عبيدة معمر بن المثنى : مجاز القرآن ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1954 ، ج 1 ، ص 8 . وانظر أيضا : ص 17 ) ولا تفيد كلمة ( عربي ) التي تكررت وصفا للغة القرآن وللقرآن - ( قرآنا عربيا ) و ( بلسان عربي مبين ) - في عدة مواضع تخصيصا ولا تعيينا للهجة واحدة معينة من اللهجات . ( د . جواد علي : لهجة القرآن الكريم ، ص 270 ) وقد مرت رواية البخاري التي ورد فيها « وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم » وفي رواية أخرى له ( ج 6 ، ص 224 ) : « وإذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن ، فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن أنزل بلسانهم » . ومرت - كذلك - رواية اختلافهم في كلمة التابوت وكتابته بالتاء على لسان قريش . وهناك جملة أخبار تروى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنهم - تؤكد على وجوب كون كتبة المصاحف من مضر وقريش أو من ثقيف . ويعقب أبو بكر بن أبي داود على تلك الأخبار بقوله : « هذا من أجل اللغات » ( انظر كتاب المصاحف ص 11 و 26 و 135 . وابن فارس : ص 28 ) . ويفهم من هذا التأكيد على لسان قريش وعلى كون الكتبة من قريش أن رخصة الأحرف السبعة لم تكن ذات أثر في تدوين النص القرآني ، وليس من المتوقع أن تكون هناك فروق كتابية بين أهل مكة وأهل المدينة حتى يمكن القول إن المقصود من ذلك أن يجري الكتبة على مصطلح قريش في الكتابة ( انظر : ابن عاشر ، ص 36 ) ، خاصة أن القرشيين الثلاثة نشئوا وتعلموا الكتابة في المدينة - كما هو متوقع - لكنهم بحكم نشأتهم في بيوت قرشية كانوا أكثر إدراكا لخصائص لغة قريش التي تشير الرواية إلى أن القرآن - عامة - نزل بها ، والتي يقول عنها ابن فارس ( الصاحبي ، ص 23 ) : « أجمع علماؤنا بكلام العرب ، والرواة لأشعارهم ، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم ، أن قريشا أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة . . وكانت قريش مع فصاحتها ، وحسن لغاتها ، ورقة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم ، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى نحائرهم وسلائقهم التي طبعوا عليها ، فصاروا بذلك أفصح العرب » . وسنشير حين نناقش ظواهر الرسم إلى بعض خصائص لغة قريش التي ذكرها العلماء خاصة من حيث التسهيل والفتح وأثر ذلك على الرسم في المصحف .
( 2 ) الزركشي ، ج 1 ، ص 237 . وانظر أبو بكر الباقلاني : ص 375 .