تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولكن نجد أن ابن أبي داود قد أخرج من طريق أبي إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال : خطب عثمان الناس فقال : يا أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة ، وأنتم تمترون في القرآن . . لكن في رواية أخرى : منذ خمس عشرة سنة « 1 » . ( ثم ذكر الحديث في جمع القرآن ) ، وبحساب السنوات منذ وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ما بعد ثلاث عشرة أو خمس عشرة سنة يرجح ابن حجر أن يكون ذلك قد وقع في ( أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين ) . ثم يقول : « وغفل بعض من أدركنا فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر لذلك مستندا » « 2 » . ولا بد من الإشارة - بعد ذلك - إلى أن نسخ المصحف الذي اجتمعت عليه الأمة كان قد خضع للمراجعة والتمحيص ، على نحو ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يطلب من زيد إعادة قراءة ما كتبه ، فيقيم ما به من سقط - كما مر ذلك - مع أن زيدا ومن معه اعتمدوا على الصحف التي جمع فيها القرآن في خلافة الصديق ، إذ إنهم - حرصا منهم على الاتفاق في هجاء بعض الكلمات - كانوا يرفعون ذلك إلى الخليفة عثمان - الذي كان أحد كتبة الوحي - على نحو ما حدث في كلمة ( التابوت ) ، أو يستشيرون كبار الصحابة من حفاظ القرآن وكتبة الوحي ، ليجتمعوا على رأي واحد في ذلك . ويروي أبو عبيد في فضائل القرآن قوله « 3 » : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد اللّه بن المبارك ، قال : حدثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن ، عن هانئ البربري مولى عثمان قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب « 4 » ، فيها ( لم
هامش
( 1 ) ابن أبي داود : صفحة ( 24 ) . والعدد المذكور في الرواية يشير إلى عدد السنوات من وفاة النبي حتى ظهور الحديث عن الاختلاف في القراءة ، وقيام عثمان يخطب الناس حول الأمر ، في خلافته . ( 2 ) فتح الباري ، ج 10 ، ص 391 . وانظر السيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 170 ، وقد حدد ابن الأثير ( في الكامل ، ج 3 ، ص 55 ) ، تاريخ نسخ المصاحف بسنة ثلاثين وتابعه في ذلك ابن خلدون ، ( انظر مج 2 ، ص 1018 ) . ( 3 ) لوحة 73 . وقد وصف ابن حجر ( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ، ج 3 ، ص 286 ) الحديث بقوله : ( وفيه ضعف ) ، وفي نفس الصفحة هامش ( 2 ) ، وقال البوصيري : رواه إسحاق بإسناد ضعيف . ( 4 ) سبق أن أشرنا ( ص 95 ) إلى الاختلاف في سنة وفاة أبيّ . وهل أدرك نسخ المصاحف أم لا .