تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف العثمانى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

الملحق الرابع

وأرجوا أن أدفع في هذا الملحق بعض الشبهات التي أثارها المغرضون حول كتابة الصحف ، واتخذوها دليلا لهم على وقوع اللحن في القرآن ، ووسيلة إلى الطعن في كتاب اللّه . . أثاروا هذا حول ما رواه سعيد بن جبير من أنه قال : في القرآن أربعة أحرف لحن : « والصابئون » « 1 » ، « والمقيمين » « 2 » ، « فأصدق وأكن من الصالحين » « 3 » ،
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
« 4 » . كما أثاروا نحو ذلك حول ما يروى من أنه « لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم ، وأجملتهم ، أرى فيه شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها » « 5 » . وهذه الشبهات التي أثاروها مرودة بأمور : أولا : المعنى اللغوي لكلمة اللحن . فاللحن : اللغة ، والقراءة . قال عمر رضي اللّه عنه : « إنا لنرغب عن كثير من لحن أبىّ » ، يعنى لغة أبىّ « 6 » . وكان عمر رضى اللّه عنه يقول : « أبىّ أقرأنا ، وإنا لندع بعض لحنه » - أي قراءته « 7 » . ثانيا : قياس العربية يصحح تلاوة هذه الكلمات بما رسمت به . ( أ ) فلا خطأ في قراءة « الصابئون » بالرفع كما رسمت في المصاحف فالصائبون رفع على الابتداء ، وخبره محذوف ، والنية به التأخير عما في حيّز إن
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارىسورة 5 ، آية 69 . ( 2 ) في قوله تعالى :لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَسورة 4 ، آية 162 . ( 3 ) سورة 63 ، آية 10 في قوله تعالى :وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ. ( 4 ) سورة 20 ، آية 63 . ( 5 ) المصاحف لأبى داود السجستاني : 32 . ( 6 ) المصاحف : 32 . ( 7 ) المقنع للدانى : 128 .