عثمان الذي تولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار ، وتحرى في ذلك الدقة والأمانة وكمال الضبط ؛ رغبة منه في جمع الأمة على مصحف إمام ، فلا يقع اختلاف في القرآن بينهم . . . عثمان الذي هذا شأنه يرى في كتاب اللّه ثلمة فيتركها ليسدها من بعدها ؟ .
ثم ، ما هذا التناقض الظاهر بين صدر النص : أحسنتم ، وأجملتم وآخرته :
أرى فيه شيئا من لحن . . .
كيف يصف نساخ المصحف بالإحسان والإجمال أولا . . ثم يصف المصحف الذي نسخوه بأن فيه لحنا . . ؟ هل يقال للذين لحنوا في المصحف :
أحسنتم وأجملتم ؟ ! « 1 » . ألا إن مكانة عثمان . . والاضطراب بين صدر النص وعجزه - كل هذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن صدور ذلك عن عثمان أمر بعيد عنه ، مدسوس عليه .
هامش
( 1 ) انظر المقنع للدانى : 124 ، ومناهل العرفان : 380 .