من اسمها وخبرها كأنه قيل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا . . والصائبون كذلك « 1 » .
وأنشد سيبويه شاهدا له :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق « 2 »
أي : فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك .
ومثله : فإني وقيار بها لغريب .
أي : فإني لغريب وقيار بها كذلك « 3 » .
( ب ) أما قراءة المقيمين بالياء فلها وجه من سنن العربية ، والتوجيه الإعرابى ؛ فهو منصوب على المدح بتقدير : أعنى المقيمين ، وذلك لأن العرب تنصب على المدح عند تكرار العطف والوصف . قال الخرنق :
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة ، وآفة الجزر
النازلون بكل معترك * والطيبين معاقد الأرز
فنصب الطيبين على المدح ، فكأنها قالت : أعنى الطيبين « 4 » .
قال الشاعر :
إلى الملك القرم ، وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وذا الرأي حين تغمّ الأمور * بذات الصّليل ، وذات اللّجم « 5 »
فنصب ذا الرأي على المدح « 6 » .
قالوا : والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته ، إذا تطاولت بمدح
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 1 / 354 .
( 2 ) الكتاب : 1 / 290 .
( 3 ) انظر إعراب القرآن للعكبرى : ص 124 .
( 4 ) الإنصاف في مسائل الخلاف : ص 276 .
( 5 ) القرم : المعظم والمزدحم : ميدان القتال حيث يزدحم الشجعان . تغم الأمور : تظلم .
الصليل : صوت الحديد وذات الصليل : كتيبة من الرجالة يصل حديد سلاحها . وذات اللجم :
كتيبة من الفرسان .
( 6 ) الإنصاف في مسائل الخلاف : 276 ، وتفسير الطبري : 3 / 353 .