تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف العثمانى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كما تحتمل قراءة الباقين من السبعة بالتاء : تكاد ، وقراءة حفص والكسائي : تتفطّرن بالتاء ، وفتح الطاء مشددة . وقراءة الباقين بالنون وكسر الطاء مخففة « 1 » . ويمضى هذا الفريق المحافظ إلى آخر الشوط ، فيكره نقط المصاحف ، ورووا عن الإمام مالك أنه قال : « جردوا القرآن ، ولا تخلطوه بشيء » . أو قال : « ولا تخلطوا به ما ليس منه ، إني أخاف أن يزيدوا في الحروف وينقصوا » « 2 » . كما كره هذا الفريق - كذلك - ذكر أسماء السور ، ورسم فواتح السور ، وعدد آيهن ، قال أبو بكر السراج ، قلت لأبى رزين : أأكتب في مصحفى سورة كذا وكذا ؟ . قال : إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه فيظنوا أنه من القرآن . كما كره بعضهم أن يذكر خاتمة سورة كذا « 3 » وكرهوا التعشير « 4 » ، والتفصيل « 5 » ، وكان عبد اللّه بن مسعود يحك التعشير من المصحف « 6 » . وقد أثيرت هذه المسألة في زماننا ، وكان للجنة الفتوى بالأزهر إسهام فيها ؛ إذ رأت الوقوف عند المأثور من كتابة المصحف وهجائه ، واحتجت لما رأته : « بأن القرآن كتب في عهد النبي برسم كتبت به مصاحف عثمان . واستمر المصحف مكتوبا بهذا الرسم في عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة المجتهدين في عصورهم المختلفة ، ولم ينقل عن أحد من هؤلاء جميعا أنه رأى تغيير هجاء المصحف عما رسم به أولا إلى تلك القواعد التي حدثت في عهد ازدهار التأليف في البصرة والكوفة . . . » « 7 » . ورأى حفني ناصف عليه رحمة اللّه وجوب المحافظة على الرسم العثماني ؛ « لمعرفة القراءة المقبولة والمردودة ، وفي المحافظة احتياط شديد لبقاء القرآن على أصله لفظا وكتابة ، فلا يفتح فيه باب الاستحسان » « 8 » .
هامش
( 1 ) التيسير : 150 . ( 2 ) المحكم : 10 ، 11 . ( 3 ) المحكم : 17 . ( 4 ) التعشير : وضع علامة بعد كل عشر آيات من القرآن . ( 5 ) التفصيل : تفصيل ما جاء موجزا في القرآن ، وذلك بإثبات المحذوف إيجازا بين الكلم ( المحكم : 15 ) . ( 6 ) المحكم : 14 . ( 7 ) انظر مجلة الرسالة : العدد 216 ، سنة 1937 . ( 8 ) ملخص من مجلة المقتطف : يوليو ( تموز ) ، سنة 1933 م .