كتبت « بأييد » بياءين فرقا بين « الأيد » الذي هو القوة ، وبين الأيدي « جمع » « يد » . ولا شك أن القوة التي بنى اللّه بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي ، فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بمعنى أظهر . . . » « 1 » .
وزيادة الألف في :
لأاذبحنه
« 2 »
ولاوضعوا خللكم
« 3 » للتنبيه على أن المؤخر أشد في الوجود من المقدم عليه لفظا ؛ فالذبح أشد من العذاب « 4 » ، والإيضاع أشد فسادا من زيادة الخبال « 5 » .
وحذف الواو من قوله :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ
« 6 » ،
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
« 7 » للدلالة على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل ، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود « 8 » .
* فعدم التزام الرسم عند هذا الفريق يضيّع لمح هذه الأسرار ، إلى أن هذا الرسم توقيفى ، وما دام كذلك فلا تجوز مخالفته .
* ويستشهد هذا الفريق كذلك بقول إمامين جليلين من أئمة المذاهب :
فقد سئل الإمام مالك : هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء ؟
فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى .
والإمام أحمد بن حنبل يقول : « تحرم مخالفة خط عثمان في ياء أو ألف أو واو أو غيره » « 9 » .
* ويقول هذا الفريق إن الرسم العثماني يدل على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة ، ولتوضيح رأيهم هذا أسوق المثل الآتي :
رسمت :
تَكادُ السَّماواتُ
« 10 » هكذا : « يكاد السماوات ييفطران » من غير ضبط ولا نقط ، فهي برسمها هكذا تحتمل قراءة نافع والكسائي بالياء :
« يكاد السماوات » .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن للزركشى : 1 / 387 .
( 2 ) سورة النمل : آية 21 .
( 3 ) سورة التوبة : آية 47 .
( 4 ) في قوله : « لأعذبنه عذابا شديدا » .
( 5 ) في قوله : « لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا » ، وانظر البرهان 1 / 381 .
( 6 ) سورة الإسراء : آية 11 .
( 7 ) سورة الشورى : آية 24 .
( 8 ) مناهل العرفان : 368 .
( 9 ) المحكم : 15 .
( 10 ) سورة مريم : آية 90 ، والشورى : آية 5 .