هذا مجمل لما رآه الفريق المحافظ المتحفظ . .
ولمخالف هذا الفريق أن يقول : أنه لا سر في زيادة الألف في
لأاذبحنه
والياء في بأييد . . . إلخ بل إن ما قاله الفريق المحافظ من الأسرار في ذلك ضرب من التكلف في التأويل ، وإلا فما السر في زيادة الألف في ملاقوا ربهم - بنوا إسرائيل - أولوا الألباب وزيادة الياء في نبإى المرسلين . آناء الليل . . .
إن ما في الرسم العثماني من زيادات أو حذوف لم يكن توقيفا أوحى به من اللّه على رسوله . . ولو كان كذلك لآمنا به وحرصنا عليه ، بل إن هذا الفريق ليذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ؛ فيرى أن هذا الرسم بما فيه من زيادات أو حذوف أو غيرها هو خطأ من الكتاب .
« فقد كان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة ، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع ، وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم ، وكانت غير مستحكمة في الإجادة فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها » « 1 » .
ثم إذا كان الفريق المحافظ يرى التزام الرسم العثماني ؛ احتياطا لبقاء القرآن على أصله لفظا وكتابة ، فإن للفريق الآخر أن يقول :
إننا نرى رسم المصحف بالإملاء المعاصر ؛ حتى يقرأ القرآن صحيحا ، ويحفظ صحيحا . . .
إن الطلبة في المدارس . . والمتعبدين - من غير توقيف - بتلاوة القرآن من عامة الناس إذا قرءوا القرآن مرسوما بالرسم العثماني ، فإنهم يقعون في الخطأ والتحريف . .
أما إذا قرءوه مرسوما بالرسم الذي تعارف عليه الناس ؛ فإن ألسنتهم تسلم من التحريف والتبديل . .
وخذ مثلا الآيات الكريمة الآتية برسمها العثماني :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 419 ، ط مصطفى محمد .