تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فالإمام عليه السّلام يتكلم عن قبض الأرواح وموقف المؤمنين منها حيث أنهم على يقين في معتقدهم لا يعتريهم الشك في نفوسهم فنفوسهم راضية مرضية وقد اقحم التفسير في خلال النص القرآني . ومن هنا قال ابن الجزري ( ت 833 ه ) في كلامه المتقدم : « وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرآنا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه » [ النشر 1 / 33 ] .

القراءة :

وهي الروايات التي يتحملها النص القرآني وتوافق قواعد اللغة العربية بوجه من الوجوه . منها ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين » الخبر . وروى السجستاني ( ت 316 ه ) قال : حدثنا عبد اللّه حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا عبيد اللّه حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود أن عمر كان يقرأ « صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين » [ المصاحف ص 5 ] . وقد أورد النوري طائفة من الروايات المصرحة بالقراءة منها : « عن غالب بن الهذيل قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة : 6 ] على الخفض هي أم على النصب ؟ قال : « بل هي على الخفض » . وقال العياشي عن غالب بن الهذيل عنه عليه السّلام مثله إلا أن فيه السؤال الرفع بدل النصب ويحمل على سهو الناسخ . وقال دعائم الإسلام للقاضي النعماني قوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
بالكسر قراءة أهل البيت عليهم السّلام وكذلك قال أبو جعفر عليه السّلام . ثم قال النوري : « ظاهر تلك الأخبار انحصار القراءة بالجر ونفي النزول بالنصب وكذا صرح الشيخ في « التهذيب » . أقول : « هذا خلط بين التفسير والقراءة . والعجب من هذا الشيخ رحمه اللّه كيف يرى تصريحات هؤلاء الأعلام بأنها قراءة أهل البيت عليهم السّلام ثم يستدل بها على أنها تحريف وكأنه لم يفرق بين مصطلح القراءة والتحريف وهذا ذهول عن مصطلحات أصحاب القراءات واللّه العاصم » . ( وبالجملة ) ما اعتمد عليه النوري هي الروايات ولا يؤخذ بها لأنها روايات آحاد ولا