أثبت فيه أن كتاب الإسلام القرآن الشريف الموجود بين الدفتين المنتشر في أقطار العالم وحي الهي بجميع سوره وآياته وجمله لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل ولا زيادة ولا نقصان من لدن جمعه حتى اليوم وقد وصل إلينا المجموع الأولي بالتواتر القطعي ولا شك لأحد من الإمامية فيه . . هذا ما سمعناه من قول شيخنا نفسه وأما عمله فقد رأيناه وهو لا يقيم لما ورد في مضامين الأخبار وزنا بل يراها أخبار آحاد لا تثبت بها القرآنية بل يضرب بخصوصياتها عرض الجدار سيرة السلف الصالح من أكابر الإمامية كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي وأمين الإسلام الطبرسي وغيرهم ، ولم يكن - العياذ باللّه - يلصق شيئا منها بكرامة القرآن وإن ألصق بذلك بكرامة شيخنا قدس سره من لم يطلع على مرامه » . [ النقباء 2 / 551 ] .
نظرة إلى مصادر النوري :
وبالتأمل في مصادر النوري من الروايات يظهر بطلان التحريف من أصله . فإن نظرة فاحصة إلى روايات التحريف المزعوم توقفنا على أنها لا تخرج عن خمسة أقسام هي :
1 - تحريف المعنى دون اللفظ : وذلك بتفسير القرآن على خلاف ما أريد وترك العمل به .
2 - سبب النزول : وذلك ببيان الحادثة التي من أجلها نزلت الآية .
3 - التأويل : وذلك بتطبيق الآيات على موارد أخرى لم تكن في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
4 - التفسير : وذلك بتوضيح المراد من الآيات القرآنية .
5 - القراءة : وذلك بقراءة النص القرآني الموجود بما لا يوافق القراءات السبع التي حددها ابن مجاهد ( ت 324 ه ) .
وما لم يدخل في أحد الأقسام المذكورة يعتبر من أخبار الآحاد التي لا تعارض النص القرآني المتواتر ويجب طرحه وإليك مثالا لكل منها :
التحريف المعنوي :
ومن التحريف المعنوي ما رواه كل من الكليني والصدوق بإسنادهما عن علي بن سويد قال : « كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام وهو في الحبس وأجاب بما فيه قوله : أو ائتمنوا على كتاب اللّه فحرفوه وبدلوه » .
ويدل على أن معنى التحريف باللغة ليس التحريف اللفظي بل هو التحريف المعنوي ، استعمال المادة في الروايات بمعنى التحريف المعنوي مثل قوله : « ينفون عن الدين تحريف