الغالين » فإن الغلاة ليس تحريفهم للفظ بل المعنى لأنهم يفسرون المفاهيم الإسلامية مغلوطا كما يريدون .
ومن التحريف المعنوي ما روي بطريق الفريقين من ذلك بأن كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل » [ البحار 8 / 4 ] .
فإن الظاهر منها التحريف المعنوي وهو حاصل وواقع لكل من لم يعمل بالقرآن .
فإن كل من فسر القرآن برأيه فهو محرّف للقرآن وما أكثر الناس ، وحتى في يومنا هذا - الذين يستدلون بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] يستدلون بها على وجوب إطاعة الحكام الظالمين في حين أن القرآن يصرح بقوله : ( منكم ) ولا يقول ( عليكم ) وكم من فرق بين المعنيين فإن أولي الأمر إن كانوا من المسلمين قولا وعملا فلا شك في وجوب إطاعتهم ، وأما من ليس له من الإسلام إلا القول وهو يخالف القرآن بالعمل فلا تجب طاعته . وهل هذا غير التحريف المعنوي ؟
سبب النزول :
ويعبر عنه في بعض الروايات « هكذا نزلت » أو « من التنزيل » .
منها ، ما رواه الكافي عن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فقال عليه السّلام : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين فقلت له : إن الناس يقولون فما له لم يسمّ عليا وأهل بيته في كتاب اللّه ؟
قال عليه السّلام : فقولوا لهم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه له ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر لهم ذلك » [ الكافي 3 / 63 ] .
ففي هذا توضيح للمراد من التنزيل صريحا . فإن تفسير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدد ركعات الصلاة مما نزل فيه القرآن وشرحته الأحاديث النبوية .
التأويل :
ونعني به تطبيق النص القرآني بما ليس بظاهر من اللفظ ، ومن هذا النوع أغلب الروايات التي طبقت عناوين عامة « كالظالمين » فسرتها « بالظالمين لآل محمد حقهم » .
ومن التأويل ما رواه علي بن القاسم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
[ التكوير : 8 ] قال شيعة آل محمد عليهم السّلام تسأل
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
.
وأيضا : « عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت قوله عزّ وجلّ وإذا الموءودة سئلت . قال : قال الحسين بن علي عليهما السلام .