وفي الحديث كما قال ابن منظور : « تلك الغرانيق العلى هي الأصنام وهي في الأصل الذكور من طير الماء [ يراجع : لسان العرب مادة : الغرنوق ] .
والسياق القرآني يأبى روايات الغرانيق في سورة النجم فإن السورة تبتدئ بالقسم بالنجم وهو الكوكب السماوي الذي يشاهده كل إنسان بصير ، على نفي الضلالة والغواية عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه ما ينطق عن الهوى وإنما هو وحي يوحى . وبعد هذه المقدمة القصيرة تتناول سورة النجم موضوع عبادة الأصنام وتستدل على عبدة الأصنام استدلالا يفهمه كل ذي بصيرة كما يشاهد النجم في السماء كل ذي بصر . ويؤكد على أن الإنسان في حياته يجب أن يكون عادلا في قراراته . ويخص بالذكر ثلاثة أصنام كانت العرب يعبدونها من دون اللّه وهي : ( اللات ) لأهل مكة و ( العزى ) لأهل الطائف و ( منات ) لبني كعب ، باعتبارها أصنام رئيسية لعرب الجاهلية . ثم إن القرآن يبطل حجتهم على عبادة هذه الأصنام بأنها آلهة بما يفهمونه من مقاييس في حياتهم الخاصة ، والعرب كانت تنظر إلى البنات نظرة احتقار وكره مما دعاهم إلى دفنهن أحياء مخافة العار - حسب زعمهم - إذن ، على هذا المنطق ، القرآن يحاججهم : كيف يجعلون الآلهة الأصنام على شكل أنثوي ؟ ولما ذا يفضلون الذكران لأنفسهم والإناث للّه ؟ فإن هذا النوع من الازدواجية في المنطق ليست عادلة ، انها كما قال القرآن ( قسمة ضيزى ) أي قسمة جائرة .
ومع هذا السياق القرآني الواضح في ذم الأصنام - كما هو وارد في آيات أخرى من القرآن الكريم - كيف يمكن اقحام جملة أخرى تنافي هذا المدلول ؟ وكيف توصف الآلهة بالغرانيق والغرنوق بالضم هو الشاب الناعم والوسيم من الذكور ؟ وكيف توصف هذه الآلهة بالذكورة والأنوثة مع أنها تختلف في المفهوم . . ؟ وكيف يمكن المدح والذم في آن واحد ؟
فكان الأولى أن يقال أولئك الغرانيق بدل تلك الغرانيق وان شفاعتهم لترتجى بدل شفاعتهن ( وبالجملة ) من انصف في قراءة النص القرآني يجد أن هاتين الجملتين من الزيادات ومن وضع هذه الزيادة ليلصقها بالقرآن ظن أن السجع يكفي لجعلها آية من القرآن مع أن وحدة الموضوع تأبى ذلك قطعا .
2 - تحريف ابن أبي سرح
آية :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] جاء في حياة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح الأموي في المدينة أنه كتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال الواقدي بما لفظه : « أول من كتب من قريش عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح