تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وزياد هذا هو الأمير المعروف بزياد ابن أبيه المتوفى سنة 53 ه وهو ( زياد ابن سمية ويقال زياد بن عبيد اللّه أيضا فلما استلحقه معاوية وزعم أنه أخوه قيل زياد بن أبي سفيان ) ومما قال ابن حجر في ترجمته : « لا يعرف له صحبة مع أنه ولد عام الهجرة وكان قوي المعرفة جيد السياسة وافر العقل وكان من شيعة علي وولاه أمرة القدس فلما استلحقه معاوية صار أشد الناس على آل علي وشيعته وهو الذي سعى في قتل حجر بن عدي ومن معه وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين » [ لسان الميزان 2 / 493 ] . وعليه يكون التنقيط من أبي الأسود الدؤلي خلال فترة حكم الأمير هذا وعلى أغلب الظن في الفترة التي كان مواليا لعلي حيث أن أبا الأسود كان متشيعا لعلي وعلى كل حال لا يتجاوز ذلك عام 53 ه وضعه في البصرة حيث كان أبو الأسود الدؤلي يعيش فيها وكان زياد حاكما عليها . وروى الداني ( ت 444 ه ) رواية أوسع في ذلك قال : « اختلف الرواة لدينا في من ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين فروينا أن المبتدئ بذلك كان أبو الأسود الدؤلي ، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوّم الناس به ما فسد من كلامهم ، إذ كان قد فشا ذلك في خواص الناس وعوامهم ، فقال : أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن أولا ، فأحضر من يمسك المصحف ، وأحضر صبغا يخالف لون المداد ، وقال للذي يمسك المصحف عليه : إذا فتحت فأي فاجعل نقطة فوق الحرف ، وإذا كسرت فأي فاجعل نقطة تحت الحرف ، وإذا ضممت فأي فاجعل نقطة أمام الحرف ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة يعني تنوينا فاجعل نقطتين ففعل ذلك حتى أتى على آخر المصحف . وروينا أن المبتدئ بذلك كان نصر بن عاصم الليثي ، وأنه الذي خمسها وعشرها » [ المقنع 129 ] . وهذا يعني أنه لم يكن لبس على قراءة القرآن من جهة الحروف الروادف وأن الحاجة إلى تمييز الإعراب كانت أسبق من غيرها من العلامات المستعملة في القرآن . قال الزركشي : « أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود أن ينقط المصاحف . وذكر الجاحظ في كتاب « الأمصار » أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف ، وكان يقال له : نصر الحروف . وأما وضع الأعشار ؛ فقيل : إن المأمون العباسي أمر بذلك . وقيل : إن الحجاج فعل ذلك . [ البرهان 251 ] . وأسند الزبيدي في كتاب « الطبقات » عن المبرد . أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي : وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر . [ البرهان 25 ] .