العراق ، الحسن ، ويحيى بن يعمر بذلك . وألف إثر ذلك بواسط كتابا في القراءات جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخط . ومشى الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألّف ابن مجاهد كتابه في القراءات . وأسند الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي .
وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقّطه له يحيى بن يعمر .
وذكر أبو الفرج : أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود بنقط المصاحف .
وذكر الجاحظ في كتاب الأنصار : أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان يقال له نصر الحروف .
وأما وضع الأعشار فيه فمر في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك . وقيل إن الحجاج فعل ذلك .
وذكر أبو عمر السيرافي عن قتادة أنه قال : بدءوا فنقّطوا ثم خمّسوا ثم عشّروا وهذا كالابتكار . [ مقدمتان - 276 ] . وعليه يمكن تحديد التطور الزمني للتنقيط والإعجام والتشكيل بتواريخ حياة مخترعيها وتواريخ وفياتهم كتحديد تقريبي .
التنقيط في حدود عام 53 ه
تشير المصادر إلى أن أول من نقط المصحف هو أبو الأسود الدؤلي ( ت 95 ه ) استخدم النقط الملونة للدلالة على إعراب الكلمة من الضم والنصب والجر وهذا يعني أن الافتقار إلى الإعراب ظهر قبل الافتقار إلى تنقيط الحروف الروادف مع أن الاعتبار يقتضي العكس .
قال ابن النديم ( ت 380 ه ) وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو ، فقال أبو عبيدة : « أخذ النحو عن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، أبو الأسود ، وكان لا يخرج شيئا مما أخذه عن علي ، كرم اللّه وجهه ، إلى أحد حتى بعث إليه زياد : اعمل شيئا يكون للناس إماما ويعرف به كتاب اللّه . فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] ، بالكسر . فقال : ما ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا ، فرجع إلى زياد فقال : أنا أفعل ما أمر به الأمير ؛ فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول ، فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه . فأتي بآخر . قال أبو العباس المبرد : أحسبه منهم ، فقال أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، وإن ضممت فمي فانقط النقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة نقطتين » . [ الفهرست 63 ] .