تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
يقول الدكتور محمد حسن عبد اللّه : « فالتكثيف - هو أهم أسرار المجاز - ليس اختصارا ، أوليس اختصارا فحسب ، بل إنه اختصار في سبيل العمق والإطناب - إن صح التعبير - وحرية التصور ، بل لقد نظر « هربرت ريد » إلى أنواع المجاز جميعا على أنها نوع من الإطناب المركّز ، قصد به اختصار الشيء ، ومن ثم يؤكد فضيلتها نافيا عنها أن تعتبر مجرد نوع من إيثار المواربة ، أو عدم المباشرة في التعبير ، بل هي من باب أولى كما يقول تشير إلى نمو في الحساسية الشعرية ، ووسيلة رئيسية في تنمية الذكاء ، وتنمية اللغة أيضا » « 1 » . إن الباحث يجد الغيبيات وجوانب التوحيد وأسس العقيدة في السور المدنية ، كما يجد وصف الجنة والنار فيها ، وكذلك نقرأ مفردات قرآنية مدنية النزول أغنت عن عبارات مطوّلة ، وإن كان الموضوع فقهيا يتطلب التفصيل . والقرآن الكريم من الوجهة الأسلوبية نص أدبي معجز يخلو من حواشي الكلام ، وفوق هذا وافق المنطق السوي والطبع البشري ، وواءم كل العصور في تشريعاته ، وهذا هو معنى الإحكام والتفصيل كما نصّت الآيات مثل قوله عز وجل :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
[ هود : 1 - 2 ] ، فمن الطبيعي أن يتحلّى هذا النص الأدبي بما هو مقرّر في فن الأدب الراقي ، لذلك يجنح البيان القرآني إلى اختزان المعاني إلى حد مرض لا يصل بنا إلى التعتيم . إن الإيجاز سمة الأدب الرفيع ، ويلحظ في الشعر بشكل جليّ عند
هامش
( 1 ) الصورة والبناء الشعري ، د . محمد حسن عبد اللّه ، ص / 128 نقل عن النثر الانكليزي للمنظر هربرت ريد ص / 34 .