1 - قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ
« 1 » الآية .
فهذا القول الكريم منسوخ بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » « 2 » .
والحق - كما بينت قريبا - أن الآية محكمة وليست بمنسوخة ومن ثم فالاستدلال بهذه الآية على نسخ القرآن بالسنة غير صحيح .
2 - قال تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
« 3 » فهذه الآية الكريمة منسوخة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا عنى .
خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 4 » . وهذا يدل على أن القرآن ينسخ بالسنة .
والحق أن القول بالنسخ هنا غير سديد ، لأن الحكم الأول جعل اللّه له غاية هو الموت أو صدور تشريع جديد في شأن الزانيات .
قال ابن العربي رحمه اللّه « 5 » :
اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة ، لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ ، لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ولا اعتراض عليه . اه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 180 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الوصايا 3 / 114 .
( 3 ) سورة النساء الآية : 15 .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 48 .
( 5 ) أحكام القرآن له 1 / 354 .