وهذا يفيد أن السنة لا تنسخ القرآن ، لأنها نابعة من نفسه صلى اللّه عليه وسلم . ويدفع هذا بأن السنة ليست نابعة من نفسه صلى اللّه عليه وسلم ، على أنها هوى منه وشهوة ، بل معانيها موحاة من اللّه تعالى إليه ، وكل ما استقل به الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه عبر عنها بألفاظ من عنده ، فهي وحى يوحى وليست من تلقاء نفسه على هذا الاعتبار ، وعلى هذا فليس نسخ القرآن بها تبديلا له من تلقاء نفسه إنما هو تبديل بوحي .
الدليل الرابع :
قال تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
« 1 » فهذا القول الكريم رد اللّه تعالى به على من أنكر النسخ وعاب به الإسلام حيث قالوا في حقه صلى اللّه عليه وسلم - عند تبديل الآية بالآية - كما حكى القرآن :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
« 2 » ومعلوم أن روح القدس إنما ينزل بالقرآن ، ومن ثم فلا ينسخ القرآن إلا بقرآن . والحق أن هذا الاستدلال غير سديد لأن كلا من القرآن والسنة وحى من السماء .
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه « 3 » :
من يتهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإنما يتهمه لأنه يشك في نبوته صلى اللّه عليه وسلم . ومن تكن هذه حاله فالنبي صلى اللّه عليه وسلم مفتر عنده سواء نسخ الكتاب بالكتاب أو بالسنة والمزيل لهذه التهمة التمسك بمعجزاته صلى اللّه عليه وسلم . اه .
وقال الإمام أبو الحسين البصري رحمه اللّه « 4 » :
. . . . والجواب : أن ذلك لا يمنع من نسخ القرآن بالسنة لأن النبي
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية : 102 .
( 2 ) سورة النحل الآية : 101 .
( 3 ) المحصول 1 / 529 .
( 4 ) المعتمد 1 / 395 .