المبحث الثالث في نسخ السنة بالقرآن
في نسخ السنة بالقرآن مذهبان هما :
المذهب الأول :
وهو لجمهور العلماء من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء . أن نسخ السنة بالقرآن جائز عقلا وواقع سمعا .
قال الإمام الشيرازي رحمه اللّه « 1 » :
وأما نسخ السنة بالقرآن ففيه قولان :
أحدهما : لا يجوز . . . .
والثاني : أنه يجوز وهو الصحيح ، لأن القرآن أقوى من السنة فإذا جاز نسخ السنة بالسنة فلأن يجوز بالقرآن أولى . اه .
وقال الشيخ الشوكاني رحمه اللّه « 2 » :
وأما نسخ السنة بالقرآن فذلك جائز عند الجمهور ، وبه قال بعض من منع من نسخ القرآن بالسنة . اه .
وقد استدل أصحاب هذا المذهب على الجواز العقلي بما يلي :
أن الكتاب والسنة وحى من اللّه تعالى ، كما قال جل شأنه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » غير أن الكتاب متلو والسنة غير متلوة ، ونسخ حكم أحد الوحيين بالآخر غير ممتنع عقلا ، ولهذا فإنا لو فرضنا خطاب الشارع بجعل القرآن ناسخا للسنة لما لزم عنه لذاته محال عقلا .
هامش
( 1 ) اللمع : 33 .
( 2 ) إرشاد الفحول 192 .
( 3 ) سورة النجم آيتا : 3 ، 4 .