كما استدلوا على الوقوع الشرعي بأدلة منها :
1 - أن التوجه إلى بيت المقدس لم يعرف إلا من السنة ، وقد نسخ بقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » ولا يمكن أن يقال بأن التوجه إلى بيت المقدس كان معلوما بالقرآن ، وهو قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » لأن قوله :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
تخيير بين بيت المقدس وغيره من الجهات ، والمنسوخ إنما هو وجوب التوجه إليه عينا وذلك غير معلوم من القرآن « 3 » .
قال أبو الحسين البصري رحمه اللّه « 4 » : وهذا دليل على أن الآية « 5 » وردت بعد إيجاب التوجه إلى الكعبة في المسافر إذا صلى باجتهاد إلى بعض الجهات ، ثم بان له أن تلك الجهة ليست بجهة القبلة . اه .
2 - أن تأخير الصلاة إلى انجلاء القتال كان جائزا بالسنة ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق وقد أخر الصلاة : « حشى اللّه قبورهم نارا » « 6 » وقد نسخ ذلك الجواز بصلاة الخوف المنصوص عليها في قوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
« 7 » 3 - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاءه مسلما رده ، وقد رد صلى اللّه عليه وسلم فعلا جماعة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 144 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 115 .
( 3 ) الإحكام للآمدى 3 / 136 .
( 4 ) المعتمد 1 / 392 .
( 5 ) هي قوله تعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
( 6 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 / 224 .
( 7 ) سورة النساء الآية : 102 .