ألهمهم ما هو خلاف شريعته ، فلصيانة الدين إلى آخر الدهر أخبر اللّه تعالى أنه هو الحافظ لما أنزله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وبه يتبين أنه لا يجوز نسخ شئ منه بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم بطريق الاندراس « 1 » ، وذهاب حفظه من قلوب العباد ، وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصح شئ منها ويحمل قول من قال في آية الرجم « 2 » إنه في كتاب اللّه ، أي في حكم اللّه تعالى كما قال تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
« 3 » أي حكم اللّه عليكم ، وحديث عائشة لا يكاد يصح لأنه قال في ذلك الحديث ، وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل داجن « 4 » البيت فأكله ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب ، ولا يتعذر عليهم إثباته في صحيفة أخرى فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث » .
هذا ما قاله شمس الأئمة رحمه اللّه ، ويمكن أن يلخص في النقاط التالية :
الأولى : يجوز نسخ التلاوة والحكم معا في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
الثانية : لا يجوز النسخ مطلقا بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم . وقد وافق الإمام الجمهور في هاتين النقطتين .
هامش
( 1 ) درس الأثر يدرس دروسا ودرسته الريح تدرسه درسا أي محته - لسان العرب 2 / 1359 -
( 2 ) نص الآية هو : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه - تفسير آيات الأحكام تنقيح وتصحيح الشيخ السائس 3 / 105 - .
( 3 ) سورة النساء 24 .
( 4 ) الداجن يطلق على الشاة التي تعلقها الناس في المنازل وقد يطلق على غير الشاء من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها - لسان العرب 2 / 1131 - .