وعمل به الهادوية والحنفية في قراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه في صيام الكفارة ثلاثة أيام متتابعات وعمل الإمام مالك رضى اللّه عنه في فرض الأخ من الأم « 1 » بقراءة أبى رضى اللّه عنه - وله أخ أو أخت من أم - والناس كلهم احتجوا بهذه القراءة « 2 » ، واللّه أعلم .
( ب ) نسخ التلاوة فقط دون الحكم :
ما نسخ تلاوته فقط دون حكمه يعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول .
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه « 3 » :
« يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس . لأن التلاوة والحكم عبادتان منفصلتان ، وكل ما كان كذلك فإنه غير مستبعد في العقل أن يصيرا معا مفسدتين أو أن يصير أحدهما مفسدة دون الآخر » . ومن الأمثلة التي ذكرها العلماء لهذا النوع ما يلي :
1 - روى عن أبي بن كعب رضى اللّه عنه أنه قال « 4 » : « كانت سورة الأحزاب توازى سورة النور فكان فيها « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما » وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأن هذه الآية منسوخة التلاوة دون الحكم . لكن ما هي الفائدة في ذكر الشيخ والشيخة ؟ وهلا قال : المحصن والمحصنة ؟
والحق أن هذا من البديع في المبالغة وهو أن يعبر عن الجنس في باب الذم بالأنقص فالأنقص وفي باب المدح بالأكثر والأعلى فيقال :
« لعن اللّه السارق يسرق ربع دينار فتقطع يده » والمراد : يسرق ربع دينار فصاعدا إلى أعلى ما يسرق وقد يبالغ فيذكر ما لا تقطع به كما جاء في الحديث : « لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده » « 5 » ومعلوم أن اليد لا تقطع في البيضة .
هامش
( 1 ) الشرح الصغير 3 / 584 .
( 2 ) سبل السلام 3 / 1157 .
( 3 ) المحصول 1 / 482 .
( 4 ) أخرجه الدارمي في سننه 2 / 179 .
( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه 4 / 172 .