الثالثة : يرى الإمام تمشيا مع مذهبه عدم ثبوت حديث عائشة رضى اللّه عنها وما على شاكلته ، فيقدمون والمالكية مطلق القرآن عليه .
قال ابن العربي المالكي رحمه اللّه « 1 » :
« ورأى مالك وأبو حنيفة الأخذ بمطلق القرآن وهو الصحيح لأنه عمل بعموم القرآن ، وتعلق به وقد قوى ذلك بأنه من باب التحريم في الأبضاع والحوطة على الفروج فقد وجب القول به لمن يرى العموم ومن لا يراه » .
ثم قال رحمه اللّه : فإذا مصّ لبنها وحصل في جوفه فهي مرضعة وهي أمه وهي داخلة بالآية بلا مرية « 2 » .
وجاء في متن القدوري « 3 » : قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم .
هذا ما قاله السادة الماليكة والحنفية ، والحق أنه قد اضطربت أقوالهم في ضبط الرضعة وحقيقتها اضطرابا كثيرا ، ولم يرجع إلى دليل ويجاب عما ذكروه من أن الآية وردت مطلقة بأن المذكور في الآية مجمل بيّنه الشارع بالعدد وضبطه به .
وعليه فالقول بأن حديث عائشة ليس بقرآن ، لأنه لا يثبت بخبر الآحاد ولا هو حديث ، لأنها لم تروه حديثا مردود بأنها وإن لم تثبت قرآنيته ويجرى عليه حكم ألفاظ القرآن فقد روته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فله حكم الحديث في العمل به وقد عمل بمثل ذلك العلماء فعمل به الإمامان الشافعي وأحمد رضى اللّه عنهما « 4 » في هذا الموضع ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن له 1 / 374 .
( 2 ) المرية بالكسر والضم : الشك والجدل - لسان العرب 5 / 4189 -
( 3 ) الشهاب 2 / 100 .
( 4 ) الأم 5 / 30 ومغنى المحتاج 3 / 417 ، والمغنى لابن قدامة 7 / 536 .