وقال الآمدي رحمه اللّه « 1 » :
« اتفق العلماء على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخها معا . . . ثم قال : أما نسخ التلاوة والحكم فيدل عليه ما روت عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات فنسخت بخمس وليس في المصحف عشر رضعات محرمات ولا حكمها فهما منسوخان » . وفي رواية - وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن « 2 » - ، وهذا الحديث صحيح وإذا كان موقوفا على السيدة عائشة رضى اللّه عنها فإن له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي . بل لا بدّ فيه من توقيف .
وقد تكلم العلماء في قولها - وهن فيما يقرأ من القرآن - فإن ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك . فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة ، والأظهر أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتوفى وبعض الناس يقرؤها .
وقال أبو موسى الأشعري رضى اللّه عنه : نزلت ثم رفعت . وقال مكي « 3 » : هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضا غير متلو ولا أعلم له نظيرا .
قال الشيخ محمد عيد المحلاوى رحمه اللّه « 4 » :
« ما يكون منسوخ التلاوة والحكم معا وهو ما نسخ في حياته صلى اللّه عليه وسلم من القرآن بالإنساء ، أي الرفع عن القلوب ، كما روى
هامش
( 1 ) الإحكام 3 / 129 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الرضاع 2 / 616 .
( 3 ) الاتقان 3 / 71 .
ومكي بن حموش بن محمد القيسي المقرئ صاحب كتاب الرعاية في تجويد القرآن توفى بقرطبة سنة 437 ه - وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 120 -
( 4 ) تسهيل الوصول له 136 .