فإنما يسمى استقالة أو تنزّها عما انحط إليه قبل ذلك . أما الأمر - وهو الذي يقع عليه نسخ - فمراتبه في الشريعة خمسة هي 1 - الحرام : وهو الطرف الأول ، وقد عرفه البيضاوي فقال « 1 » : والحرام ما يذم شرعا فاعله .
2 - الفرض : وهو الظرف الثاني ، وقد عرفه البيضاوي بقوله « 1 » : إنه الذي يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا .
3 - الكراهة : وهي تلى الحرام في المرتبة - وهي الأشياء « 3 » التي تركها خير من فعلها ، إلا أن من تركها أجر ومن فعلها لم يأثم .
4 - الندب : وهو يلي مرتبة الفرض ، وهو الأشياء التي فعلها خير من تركها إلا أن من فعلها أجر ومن تركها غير راغب عنها لم يأثم « 4 » .
5 - المباح : ويقع في المرتبة بين الكراهة والندب - وهو ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم ، ففعله لا يترتب عليه أجر ولا إثم ، وكذلك تركه لا يترتب عليه أجر أو إثم كجلوس الإنسان مربعا أو مرفوع الركبة الواحدة ، وصباغة ثوبه أخضر أو أسود - مثلا « 5 » - .
فإذا نسخ الفرض ننظر : فإن كان بلفظ لا تفعل بعد أن أمرنا بفعله فهو منتقل إلى التحريم ، لأن هذه صيغة التحريم . وإن نسخ بأن قال :
« لا جناح عليكم » أو بلفظ تخفيف أو بترك أو بفعل لم ينتقل إلا إلى أقرب المراتب إليه ، وهو الندب وذلك مثل صيام عاشوراء ، فإنه لما نسخ وجوبه انتقل إلى الندب وذلك عند من يقول : إن صومه كان واجبا .
هامش
( 1 ) منهاج البيضاوي وشرحه نهاية السول 1 / 41 ، 47 .
( 3 ) الإحكام لابن حزم 4 / 456 .
( 4 ) انظر : المراجع السابقة .
( 5 ) الإحكام لابن حزم 4 / 456 ، ونهاية السول 1 / 48 .