وأما نقلا فلمثل قوله تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
« 1 » نعم إن نسخ الخبر دون مدلوله جائز وله صورتان إحداهما : أن تنزل الآية مخبرة عن شئ ، ثم نسخ تلاوتها فقط والأخرى : أن يأمرنا الشارع بالتحدث عن شئ ثم يهانه أن نتحدث به .
وأما الخبر الذي ليس محضا بأن كان في معنى الإنشاء ، ودلّ على أمر أو نهى متصلين بأحكام فرعية عملية فلا نزاع في جواز نسخه ، والنسخ به لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ .
مثال الخبر بمعنى الأمر : قوله تعالى :
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
« 2 » فإن معناه ازرعوا .
ومثال الخبر بمعنى النهى : قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
« 3 » .
فإن معناه لا تنكحوا زانية أو مشركة - بفتح التاء - ولا تنكحوهما - بضم التاء . والفرق بين أصول العبادات والمعاملات وبين فروعها أن فروعها هي ما تتعلق بالهيئات والأشكال والأمكنة والأزمنة والعدد أو هي كمياتها وكيفياتها . وأما أصولها فهي ذوات العبادات والمعاملات بقطع النظر عن الكم والكيف .
هذا وما قلته من قصر النسخ على ما كان من قبيل الأحكام الفرعية هو الرأي السائد الذي تستريح النفس إليه ، وهناك آراء مغايرة حرىّ بمن
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 87 .
( 2 ) سورة يوسف الآية : 47 .
( 3 ) سورة النور الآية : 3 .