يكتب في النسخ - مستقلا - أن يتعرض لها بالتفصيل « 1 » . هذا وللإمام الشاطبى رحمه اللّه في هذه النقطة كلام طيب لا بأس بإيراده تتميما للفائدة يقول رحمه اللّه « 2 » :
القواعد الكلية من الضروريات والحاجيات والتحسينيات لم يقع فيها نسخ ، وإنما وقع النسخ في أمور جزئية بدليل الاستقراء ، فإن كل ما يعود بالحفظ على الأمور الخمسة « 3 » ثابت ، وإن فرض نسخ بعض جزئياتها فذلك لا يكون إلا بوجه آخر من الحفظ ، وإن فرض النسخ في بعضها إلى غير بدل فاضل . الحفظ باق إذ لا يلزم من رفع بعض أنواع الجنس رفع الجنس .
بل زعم الأصوليون أن الضروريات مراعاة في كل ملة ، وإن اختلفت أوجه الحفظ بحسب كل ملة ، وهكذا يقتضى الأمر في الحاجيات والتحسينيات .
وقد قال تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 4 » .
وقال تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 5 » .
وقال بعد ذكر كثير من الأنبياء عليهم السلام :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) شرح لحلال المحلى 2 / 84 - 87 ، وارشاد الفحول 186 ، وغاية الوصول 89 ، ومناهل العرفان 2 / 107 .
( 2 ) الموافقات 3 / 117 ، 118 .
( 3 ) هي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل .
( 4 ) سورة الشورى الآية : 13 .
( 5 ) سورة الأحقاف الآية : 35 .
( 6 ) سورة الأنعام الآية : 90 .