1 - أن يكون هذا الدليل الشرعي متراخيا عن دليل ذلك الحكم الشرعي المرفوع .
2 - أن يكون بين هذين الدليلين تعارض حقيقي بحيث لا يمكن الجمع بينهما وإعمالهما معا ، لأن النسخ ضرورة لا يصار إليها إلا إذا اقتضاها التعارض الحقيقي دفعا للتناقض في تشريع الحكيم العليم ، ومما لا شك فيه أن إعمال الدليلين ولو بنوع من التأويل خير من إعمال دليل وإهدار آخر .
ثانيا : أن هذا التعريف يشمل النسخ الواقع في القرآن وفي السنة جميعا ، وسأذكر بعون اللّه وحده أمثلة لذلك عند الكلام عن النسخ في دوراته بين الكتاب والسنة .
ثالثا : أن الإضافة في كلمة « رفع الحكم الشرعي » الواردة في تعريف النسخ من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، والفاعل مضمر ، وهو اللّه تعالى ، وذلك يرشد إلى أن الناسخ في الحقيقة هو اللّه تعالى ، كما يدل عليه قوله جل شأنه :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
« 1 » .
ويرشد أيضا إلى أن المنسوخ في الحقيقة هو الحكم المرتفع .
وقد يطلق الناسخ على الحكم الرافع فيقال : وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء . وقد يطلق النسخ على دليله فيقال : آية المواريث نسخت آية الوصية للوالدين والأقربين .
على أي شئ يقع النسخ ؟ أعلى الأمر أم على المأمورية ؟
اختلف العلماء في محل وقوع النسخ والصحيح ، كما قال أبو محمد ابن حزم الظاهري « 2 » : إنه يقع على الأمر ولا يجوز أن يقع على المأمورية أصلا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 106 .
( 2 ) الإحكام له 4 / 443 .