يفيق » « 1 » ، وذلك لأن العقل حاكم بأن شرط التكليف التعقل ، ويستوى في امتناع التكليف ، الميت والنائم والغافل ، والنصوص الواردة في ذلك ليست رافعة ، بل مثبتة أن مثل النوم والنسيان « 2 » هو الرافع .
وقولهم : « متأخر » قيد لبيان الواقع قصد به بيان أن النسخ لا بدّ أن يكون الناسخ فيه متأخرا عن المنسوخ .
قال التلمساني رحمه اللّه « 3 » :
« وإنما اشترطنا أن يكون متراخيا عن الحكم تحرزا من الغاية ، فإنها لا تكون ناسخة للحكم ، فالصيام إذا انتهى إلى الليل فأفطر الصائم لا يقال إنّ فريضة الصوم قد نسخت في حقه لقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 4 » فالغاية المذكورة وهي قوله : إلى اللّيل تفيد انتهاء حكم الصوم ، وهو وجوب إتمامه بمجرد دخول الليل ، ولكن يقال لهذه الغاية الدالة على انتهاء هذا الحكم ، إنها نسخ ، وذلك لاتصالها بدليل الحكم الأول ، وهو قوله : ثمّ أتمّوا الصّيام بل تعتبر الغاية المذكورة بيانا أو إتماما لمعنى الكلام ، وتقديرا له بمدة أو شرط ، فلا يكون رافعا ، وإنما يكون رافعا إذا ورد الدليل الثاني بعد أن ورد الحكم مطلقا واستقر من غير تقييد ، بحيث يدوم لولا الناسخ .
على العموم يؤخذ من التعريف ما يلي :
أولا : التعبير برفع الحكم يفيد أن النسخ لا يمكن أن يتحقق إلا بأمرين هما :
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الحدود 4 / 139 ، 140 .
( 2 ) حاشية السعد على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2 / 185 ، ومناهل العرفان 2 / 73 .
( 3 ) مفتاح الوصول له 108 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 187 .