يكون القيد أكثريّا أي أن القيد خرج مخرج الغالب في أمور الناس ، ويتضح هذا في قوله تعالى وهو يذكر المحرمات من النساء :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 1 » .
فقيد في حجوركم ليس قيدا احترازيّا ، وإنما هو قيد أكثرى بناء على أن الغالب من أحوال الناس ، كون الربائب في حجور الأزواج فالمرأة إن تزوجت برجل ، وكان لها بنت من زوج سابق ، فإنها تأخذها معها إلى بيت زوجها الجديد ، وعلى هذا فلا يعمل بالمفهوم المخالف هنا ، وهو أن الربيبة إذا لم تكن في حجر زوج أمها لا تحرم عليه . لا فهي تحرم عليه بمجرد الدخول بأمها ، سواء كانت في حجره ورعايته أم لم تكن « 2 » .
ومثال أيضا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
« 3 » .
فالمفهوم المخالف هنا هو جواز أكل الربا ، إذا لم يكن أضعافا مضاعفة ، فقيد النهى عن أكل الربا أضعافا مضاعفة قيد خرج مخرج الغالب في أمر التعامل بالربا ، وهو ابتداؤه بقدر قليل ثم صيرورته مضاعفا بمرور الزمن أو أن هذا القيد ذكر هنا لبيان الواقع ، وعليه فليس قيدا احترازيّا فلا يفيد بمفهوم المخالفة .
2 - ألا يكون المذكور قصد به الامتنان كقوله تعالى :
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
« 4 » فإنه لا يدل على منع أكل ما ليس بطرىّ « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 23 .
( 2 ) تنقيح الفصول 271 وشرح الجلال المحلى 1 / 246 ، وتيسير التحرير 1 / 99 ، والوجيز 374 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية : 130 .
( 4 ) سورة النحل الآية : 14 .
( 5 ) إرشاد الفحول 180 .