المبحث الثاني في طرق الدلالة عند الشافعية
قسم السادة الشافعية دلالة الكلام على المعاني قسمين هما :
1 - دلالة المنطوق .
2 - دلالة المفهوم .
فدلالة المنطوق « 1 » : هي دلالة اللفظ على المعنى في محل النطق ، ولذا فإنهم يسمونها أيضا دلالة المنظوم والدلالة الصريحة . وهذه الدلالة تشمل كلا من دلالة العبارة ودلالة الإشارة ، ودلالة الاقتضاء عند السادة الحنفية على خلاف في المسلك . أما دلالة المفهوم : فهي دلالة اللفظ على المعنى لا في محل النطق والتلفظ ، بل في محل السكوت « 2 » وتنقسم هذه الدلالة قسمين :
1 - مفهوم موافقة : وهو لازم ناشئ عن معنى لفظ مركب حكمه يوافق حكم ملزومه « 3 » . وقد مثل العلماء لمفهوم الموافقة بقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 4 » .
فإنه يدل بمفهومه على تحريم الضرب ، لأنه أشدّ في الإيذاء من التأفيف الذي نهى عنه اللفظ بمنطوقه ، ونظرا لأن حكم المسكوت عنه جاء موافقا لحكم المنطوق ، سميت هذه الدلالة بمفهوم الموافقة كما سميت بفحوى الخطاب ، ولحن الخطاب ، والقياس الجلى وهي ما عبر عنها السادة الحنفية
هامش
( 1 ) غاية الوصول 36 ، وأصول الشيخ زهير 2 / 91 .
( 2 ) حاشية البناني على شرح الجلال المحلى 1 / 240 .
( 3 ) إرشاد الفحول 178 .
( 4 ) سورة الإسراء الآية : 23 .