بذلك وبدلالة الدلالة أو دلالة النص . ويلاحظ أن نفس الأمثلة التي ذكرتها عند الكلام على الدلالات عند الحنفية هي نفسها التي تذكر هنا .
2 - مفهوم مخالفة : وهو لازم ناشئ عن معنى لفظ مركب حكمه يخالف حكم ملزومه « 1 » . وذلك كقوله تعالى :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
« 2 » .
حيث يفهم من هذه الآية أن الزائد على الثمانين غير واجب ، وظاهر أن هذا المفهوم مغاير ومخالف لما يفيده اللفظ بمنطوقه . وإذا كان الأصوليون في جملتهم يستدلون بدلالة المنطوق مع اختلاف التسمية ، وبمفهوم الموافقة ، فقد قال « 3 » القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه اللّه :
« القول بمفهوم الموافقة من حيث الجملة مجمع عليه » فإن الأصوليين يختلفون في اعتبار مفهوم المخالفة دليلا لاستنباط الأحكام الشرعية من نصوص الكتاب والسنة ، وسأذكر موقفهم بشيء من التفصيل بعد ذكر شروطه وأنواعه إن شاء اللّه .
شروط العمل بمفهوم المخالفة :
مفهوم المخالفة بجميع أقسامه يدل على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت ، سواء كان المنطوق إثباتا أو نفيا ، ويشترط للعمل به عند القائلين به شروط منها :
1 - أن لا يكون للقيد الذي قيد به الحكم فائدة أخرى ، سوى نفى حكم المنطوق للمسكوت ، أي نفى الحكم عند نفى القيد . فإن كان له فائدة أخرى غير ذلك ، فإنه لا يكون حجة ، ولا يصلح للعمل به كأن
هامش
( 1 ) أصول التشريع الإسلامي 322 ، وتسهيل الوصول 108 .
( 2 ) سورة النور الآية : 4 .
( 3 ) إرشاد الفحول 179 .