القول الثالث :
وهو للآمدى « 1 » - أنه عند العلم بتقدم أحدهما على الآخر ننظر :
فإن كان القول هو المتقدم كان هو المبين ، وكان الفعل دالا على استحباب الطواف الثاني ، وكذا السعي الثاني . وإن كان الفعل هو المتقدم كان هو المبين للمجمل في حقه صلى اللّه عليه وسلم دون الأمة ، وكان القول مبينا له في حق الأمة ، وبذلك يجب على القارن من الأمة طواف واحد وسعى واحد ، ويجب على النبي صلى اللّه عليه وسلم طوافان وسعيان .
والذي دعاه إلى ذلك إنما هو العمل بالقول والفعل معا ، وذلك لأنه لو جعل الفعل عند تقدمه مبينا للمجمل في حقه صلى اللّه عليه وسلم وأمته لكان القول بعد ذلك إما مهملا وإمّا ناسخا ، لوجوب الطواف الثاني والسعي الثاني ، ولا شك أن الإهمال والنسخ خلاف الأصل ، فلم يبق إلا أن يكون الفعل مبينا للمجمل في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، والقول مبينا له في حق الأمة عملا بالدليلين . أما إذا لم يعلم تقدم أحدهما وتأخر الآخر ، فإن القول حينئذ يكون هو المبين دون الفعل .
الثالث :
الكتابة . فقد بين اللّه عز وجل لملائكته ما كتبه في اللوح المحفوظ ، وبين صلى اللّه عليه وسلم بكتابته إلى عماله في الصدقات « 2 » .
وقد اختلف العلماء الأصوليون « 3 » في الكتابة هل هي فعل أو قول أو قسيم لهما ؟
فذهب القرافى ومن نهج نهجه إلى القول بالأول ، وكأنهم نظروا إلى فعل الكتابة نفسه .
هامش
( 1 ) الإحكام : 3 / 26 .
( 2 ) المعتمد : 1 / 337 ، وشرح تنقيح الفصول : 279 .
( 3 ) انظر : المرجعين السابقين ، والإجمال والبيان للدكتور محمد حسنى 54 .