هذا وقبل أن أنهى الكلام عن العام أذكر بإيجاز من باب الفائدة مسائل متعلقة به ذكرها العلماء قديما وتناولوها بالشرح والبيان :
المسألة الأولى : اختلف العلماء في لفظ « من » وهو من صيغ العموم هل يتناول الأنثى ؟ أو هو خاص بالذكر ؟
ذهب الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ومن نهج نهجه إلى القول بأن « من » إذا وقعت شرطا عمت الذكور والإناث وذلك لإشعارها بالعموم عند الإبهام في باب الشرط ، واتفاق الشرع والوضع على القضاء بذلك ، قال تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
« 1 » فالتفسير بها دال على تناول « من » لهما ، وقال سبحانه :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً
« 2 » .
ومن قال : « من أتاني أكرمته » لم يختص وجوب إكرامه بالذكور دون الإناث ، وكذلك من قال : « من دخل دارى من أرقائى فهو حر » اندرج في حكم التعليق الذكور والإناث « 3 » .
وذهب السادة الحنفية إلى أنها تخص الذكور دون الإناث ، وقالوا :
بأن من ذهب إلى القول بأنها تشمل الذكور والإناث فقد أبطل تقسيم العرب فيهما ، فإنهم قالوا في الذكور : من ومنان ومنون وفي الإناث :
منه ومنتان ومنان .
قال الشيخ الزنجاني رحمه اللّه تعقيبا على كلام الحنفية « 4 » :
« غير أن هذا ضعيف فإنه من شواذ اللغة والقانون الأصلي في بابها
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 124 .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 31 .
( 3 ) تخرج الفروع على الأصول للزنجانى 178 ، 179 ، وشرح الجلال المحلى 1 / 428 .
( 4 ) المرجع الأول السابق .