تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات اصوليه في القرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وذهب جمهور الحنفية إلى أن دلالة العام على كل أفراده قطعية ما لم يدل دليل على خروج بعضها منه لأنه موضوع للدلالة على أفراده على سبيل الشمول والاستغراق ، واحتمال خروج بعض أفراده منه من غير دليل لا يؤبه « 1 » له وإلا ضاعت الثقة باللغة .

قال الشيخ علاء الدين البخاري رحمه اللّه « 2 » :

« العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله أي في جميع الأفراد الداخلة تحته قطعا ويقينا » ، وإذا دل دليل على خروج بعضها منه فإنه يكون ظنيّا في الباقي كذلك عند جمهور الأصوليين ، لأن دلالته على جميع أفراده ما دامت ظنية لا يؤثر فيها خروج شئ من أفراده معينا كان الخارج أو غير معين ، أما عند الحنفية ففي المسألة تفصيل يقتضى بيان ما يكون به قصر العام على بعض أفراده ، فإن من أنواع القاصر ما لا يؤثر في حجية العام فتبقى دلالته على الباقي قطعية ، ومنها ما يؤثر فيها فيجعل دلالته على الباقي ظنية « 3 » . على العموم ليس بين الجمهور والحنفية اختلاف جوهري من الناحية العملية وذلك لأنه لا خلاف بينهم في أن العام يجب العمل بعمومه حتى يقوم دليل على تخصيصه ، ولا في أن العام يحتمل أن يخصص بدليل ، وأن تخصيصه بغير دليل تأويل غير مقبول . والقائلون بأن العام الذي لم يقم دليل على تخصيصه قطعي الدلالة على العموم ما أرادوا بكونه قطعي الدلالة ، أنه لا يحتمل التخصيص مطلقا ، وإنما أرادوا أنه لا يخصص إلا بدليل ، والقائلون بأنه ظني الدلالة على العموم ما أرادوا أنه يخصص مطلقا ، وإنما أرادوا أنه يخصص بدليل « 4 » .
هامش
( 1 ) أي لا يهتم به ولا يلتفت إليه ( لسان العرب 1 / 14 ) ( 2 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوى 1 / 291 ( 3 ) انظر تفصيل هذا في : كشف الأسرار عن أصول البزدوى 1 / 291 ، وفواتح الرحموت 1 / 265 ، حيث إن ذكره بالتفصيل يتعارض مع طبيعة الموضوع . ( 4 ) علم أصول الفقه للشيخ خلاف 185 ، وأصول التشريع الإسلامي للشيخ على حسب اللّه 278 .