وقال ابن تيمية رحمه اللّه : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب .
ومن الأمثلة على فوائد معرفة النزول :
1 - أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
« 1 » الآية .
وقال : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون . حتى بين له ابن عباس رضى اللّه عنهما أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شئ فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه .
2 - حكى عن عثمان بن مظعون ، وعمرو بن معديكرب أنهما كانا يقولان : الخمر مباحة ويحتجان بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا
« 2 » الآية ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك ، وهو أن ناسا قالوا لما حرمت الخمر . كيف بمن قتلوا في سبيل اللّه ، وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس ؟ فنزلت هذه الآية .
الثالثة : اختلف علماء الأصول : هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب ؟
والراجح ما ذهب إليه « 3 » الجمهور من أن العبرة بعموم اللفظ ، فقد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 188 .
( 2 ) سورة المائدة الآية : 93 .
( 3 ) إرشاد الفحول 134 .