أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 1 » وقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
« 2 » الثالث : خطاب العام والمراد به الخصوص . وقد اختلف العلماء في وقوع ذلك في القرآن ، فأنكره بعضهم لأن الدلالة الموجبة للخصوص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة ، كقوله تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 3 » والصحيح « 4 » أنه واقع كقوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
« 5 » وعمومه يقتضى دخول جميع الناس في اللفظين جميعا ، والمراد بعضهم لأن القائلين غير المقول لهم ، والمراد بالأول نعيم بن مسعود الثقفي ، والثاني أبو سفيان وأصحابه « 6 » .
ومنه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
« 7 » فالخطاب عام أريد به الخصوص ، لأن الأطفال والمجانين لم يدخلوا فيه .
الرابع : خطاب الخاص والمراد به العموم ومنه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 8 » فالخطاب مفتتح بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد سائر من يملك الطلاق ، فالخطاب خاص أريد به العموم . ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 106 .
( 2 ) سورة المائدة الآية : 67 .
( 3 ) سورة العنكبوت الآية : 14 .
( 4 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 220 .
( 5 ) سورة آل عمران الآية : 173 .
( 6 ) تفسير ابن كثير 2 / 147 ، وصفوة التفاسير 1 / 245
( 7 ) سورة النساء الآية : 1 .
( 8 ) سورة الطلاق الآية : 1 .