الكتاب يسألونه عن كثير مما يختلفون فيه فيؤديه لهم على وجهه ، ويأتي به على نصه ، فيعترف العالم منهم بذلك له بصدقه قال اللّه تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 1 » وقد ردّ هذا القول بأنه يستلزم أن الآيات التي ليس فيها شئ من المغيبات لا إعجاز فيها وهو باطل ، فقد جعل اللّه سبحانه كل سورة معجزة بنفسها .
القول الثالث :
صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس عند سماعه أو تلاوته ، فالقلب عند سماعه أو تلاوته تعتريه المهابة التي تلحقها الخشية ، وقد صح أن جبير بن مطعم رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
« 2 » كاد قلبي أن يطير .
وروى أن عتبة بن ربيعة كلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من خلاف قومه ، فتلا عليهم حم فصلت إلى قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 3 » فأمسك عتبة على في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وناشده الرحم أن يكف . وقد اعترض على هذا القول بأن جماعة من أرباب القوب وذوى الاستغراق في بديع أوصاف المحبوب ، حصل له من سماع بعض
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية : 76 .
( 2 ) سورة الطور آيات : 35 - 37 .
( 3 ) سورة فصلت آيات : 1 - 13 .