أحلامهم ، وأبطل كل معتقداتهم ، وأقام الأدلة والبراهين على صدقه وصدق ما جاء به ، ولم يكن هناك ما يمنع من قبولهم التحدي ، فهم أهل الفصاحة والبلاغة والقرآن الكريم حين تحداهم ، تحداهم بلغتهم لا بلغة أخرى .
الأقوال المختلفة في وجوه الإعجاز :
اتفقت الأمة جميعا على أن القرآن الكريم معجزة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أعظم معجزة ظهرت على وجه الأرض ، ومن ثم يجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز ، وقد خاض العلماء في ذلك كثيرا وتناولوه بالبحث والدراسة ، ويتضح ذلك جليّا فيما يلي :
القول الأول :
إن إعجاز القرآن إنما هو من جهة إيجازه واحتواء لفظه القليل على المعاني الكثيرة ، مثل قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 1 » وقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 2 » وقوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 3 » وقد اعترض على هذا القول بأنه وقع في السنة وكلام العرب ما لفظه قليل ، ومعناه كثير ، وذلك مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات » « 4 » وقول العرب : القتل أنفى للقتل .
القول الثاني :
إخباره بوقائع لا يعلمها إلا اللّه . فقد تحدث القرآن عن وقوع حوادث المستقبل لا علم لأحد من الناس بها ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 179 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية : 54 .
( 3 ) سورة الروم الآية : 4 .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 157 ، 158 .