غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 1 » وقال سبحانه :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ
« 2 » وقال سبحانه في أهل بدر :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 3 » كما تحدث عن قصص أمم بائدة « 4 » ليست لها آثار ولا معالم تدل على أخبارها ، وهذا دليل على أنه من عند اللّه الذي لا تخفى عليه خافية في الحاضر والماضي والمستقبل ، وإلى هذا يقول القرآن مخاطبا النبي صلى اللّه عليه وسلم :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
« 5 »
قال ابن الربيع عبد الرحمن الشيباني رحمه اللّه « 6 » :
ومن وجوه إعجازه ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم الخالية ، مما كان لا يعلم القصة الواحدة إلا الفذّ « 7 » من أحبار « 8 » أهل الكتاب ، وقد علموا أنه أمىّ « 9 » لا يقرأ ولا يكتب حتى كان علماء أهل
هامش
( 1 ) سورة الروم آيتا : 2 ، 3 .
( 2 ) سورة الفتح الآية : 27 .
( 3 ) سورة القمر الآية : 45 .
( 4 ) باد بمعنى هلك وبابه باع وجلس وأباده اللّه أهلكه - مختار الصحاح 70 .
( 5 ) سورة هود الآية : 49 .
( 6 ) حدائق الأنوار ومطالع الأسرار له 1 / 286
( 7 ) الفذ : الفرد - مختار الصحاح 494 .
( 8 ) الأحبار هم العلماء - لسان العرب 1 / 479 .
( 9 ) الأمى هو الذي لا يقرأ ولا يكتب وفي تسميته بالأمىّ قولان : أحدهما : لأنه على خلقة الأمّة التي لم تتعلم الكتاب فهو على جبلته . والثاني : أنه ينسب إلى أمه لأن الكتابة كانت في الرجال دون النساء وقيل لأنه على ما ولدته أمه - زاد المسير 1 / 105 .