تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الآية ، فهم المنافقون وحدهم الذين يدخلون هذه الصفقة الخاسرة ، وجاء الاسم الموصول ليؤكّد أنّهم هم فقط الذين يقعون في هذا الذنب العظيم ، وقد عبّر مرّة أخرى عن المعادلة التي ذكرناها آنفا ، ( معادلة الهدى ) أمّا هنا فطريق الهدى يسفر في مقابله عن طريق آخر هو طريق الضلالة ، فما ذا بعد الهدى والتنكّب عنه سوى الضلالة وانظر إلى صيغ النصّ :
" أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى "
[ جملة اسمية فيها مخصّصان هما الإشارة والوصل ( أولئك والذين ) ثمّ أداة عطف ( الفاء ) ] وهي تفيد التعقيب المباشر باعتبار أنّ الذي يدخل هذه الصفقة الخاسرة سيجد نتيجتها مباشرة ، ثمّ جملة فعلية منفيّة
" فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ "
فتكون المعادلة التي تحكم هذا الجزء من النصّ هي معادلة الصفقة والنتيجة ويمكن تمثيلها على النحو التالي :
" أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى "
+ حرف عطف تعقيبي سريع ( الفاء ) ( الصفقة ) -
" فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ "
+ ( و )
" ما كانُوا مُهْتَدِينَ "
( النتيجة ) . وهذا يعود بنا إلى نموذج هاليداي وحسن في التضام والاتّساق المعجمي ، عن طريق توارد مفردات وكلمات ترتبط بأنواع مختلفة من العلاقات التي تساهم في ( النصيّة ) وكيف تؤدّي هذه الكلمات والعلاقات بالقارئ إلى خلق سياق تترابط فيه العناصر المعجمية بالاعتماد على اللغة عن طريق الوسائل الموجودة في النص ، وتلك التي يمتلكها القارئ من خلال معرفته بالنظام اللّغوي . « 1 » ونلاحظ أنّ النتيجة عبّر عنها بالفعل الماضي المسبوق بالنفي ، ولكيلا يبتعد الضوء المسلّط على التجّار ، ولكي لا تنسب الخسارة إلى الصفقة فقط تأتي كلمة ( تجارتهم ) متّصلة بالضمير الدالّ عليهم ( أولئك ) لتكون الخسارة للتجارة والتجّار معا . ويأتي التعقيب الأخير حول النتيجة
" وَما كانُوا مُهْتَدِينَ "
ليعلن أن تلك الصفقة الخاسرة ليست أمرا عارضا بل حالة دائمة . إنّ تنكّب الهدى لن يسلم إلّا إلى مزيد من العمى والظلمة والتخبّط ( ما كانوا مهتدين ) ولن يكونوا أبدا . إنّ السياق
هامش
( 1 ) هاليداي وحسن ، ص 95 .