تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وهم عنها غافلون ، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ " « 1 » . ومنه كذلك ترتيب وقائع الحدث في السياق الخارجي بناء على سياق الكلام في داخل النّص . ويشير ابن كثير إلى هذا المعنى في تفسيره للآيات ( 51 - 52 )
" وَواعَدْنا مُوسى . . .
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . . "
يقول : كان ذلك بعد خروجهم من البحر كما دلّ عليه سياق الكلام في سورة الأعراف ، ولقوله تعالى
" وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ "
« 2 » . ومن أمثلته الواضحة في هذا الشأن أيضا استنتاج ابن كثير أنّ إبراهيم قد بنى البيت الحرام قبل أن يفارق هاجر « 3 » من خلال سياق الآية 125 من سورة البقرة . ومن صور العلاقة بين النّص وسياق الحال الانتباه إلى الثقافة السائدة في مجتمع الخطاب ، ومنها الثقافة اللّغويّة ، وثقافة الحياة الاجتماعية السائدة ، فالنصّ يتناسب مع ثقافة المخاطب ، ففي تفسير الطبري للآية ( 16 ) من سورة البقرة يتساءل عن وجه قوله
" فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ "
يقول " هل التجارة ممّا تربح أو توكس ، قيل : إنّ معنى ذلك لا فيما اشتروا ولا فيما شروا ، ولكنّ اللّه جل ثناؤه خاطب بكتابه عربا ، فسلك في خطابه إياهم ، وبيانه لهم فسلك خطاب بعضهم بعضا ، وبيانهم المستعمل بينهم فلمّا كان فصيحا لديهم قول القائل الآخر : " خاب سعيك ، ونام ليلك ، وخسر بيعك " ونحو ذلك من الكلام الذي لا يخفى على سامعه ما يريد قائله ، خاطبهم بالذي هو في منطقهم من الكلام . . إذ كان معقولا عندهم أنّ الربح إنّما هو في التجارة ، فاكتفى بفهم المخاطبين بمعنى ذلك عن أن يقال فما ربحوا في تجارتهم وإن كان ذلك معناه " « 4 » . ومن أمثلة هذه العلاقة بين النّص وسياق الحال ما جاء في تفسير الزمخشري للآية ( 194 )
" الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ . . . "
قال : قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 153 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ، 1 / 79 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 155 . ( 4 ) تفسير الطبري ، 1 / 138 .
الخطاب القرآني — صفحة 330 | خلود العموش