تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وفي تفسيره لتقديم الأولياء على المردة من الكفار يقول : " لمّا قدّم ذكر أوليائه وخالصة عباده بصفاتهم التي أهّلتهم لإصابة الزلفى عنده . . . قضّى على أثره بذكر أضدادهم وهم العتاة المردة من الكفّار الذين لا ينفع فيهم الهدى ، ولا يجدي عليهم اللطف ، وسواء عليهم وجود الكتاب وعدمه ، وإنذار الرسول وسكوته " « 1 » . وفي تفسيره للآية ( 20 )
" يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
" قال : "
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ
" استئناف ثالث . . . " « 2 » . وفي تفسيره للآية ( 22 ) :
" الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ، وَالسَّماءَ بِناءً ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ "
. قال : " قدّم سبحانه من موجبات عبادته ، وملزمات حقّ الشكر له ، خلقهم أحياء قادرين أوّلا لأنّه سابقة أصول النعم ومقدّمتها ، . . . ثمّ خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرّهم ، ثمّ خلق السماء التي هي كالقبّة المضروبة ثم ما سوّاه عز وجل من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلّة بإنزال الماء منها عليها ، والإخراج به من بطنها ( أشباه النسل المنتج من الحيوان ، من ألوان الثمار رزقا لبني آدم . . . " « 3 » . وللطبري كذلك إشاراته إلى مسألة ترتيب الخطاب وتنظيمه ، من خلال ربط الآيات بما قبلها ، وربط الموضوعات بإشارة سابقة في النصّ ، ولكن ليس بمثل جلاء هذه المسألة عند الرازي والزمخشري وابن عاشور . ويكرّر المفسّرون الآخرون معظم هذه النقول التي ذكرناها . ولا شكّ أنّ لترتيب الوقائع والأحداث في الخطاب حسب وقوعها في الخارج ( في المقام ) أهميّة في انسجام الخطاب وتوافقه ، وكثيرا ما يؤدي تداخل الترتيب في خطاب ما إلى عدم انسجام الخطاب . وقد اعتنى المفسّرون كلّ من زاوية اهتمام معينة بترتيب الخطاب ، فمنهم من اهتمّ بفائدة قلب الترتيب ، ومنهم من اهتمّ بسبب ترتيب الخطاب ، ومن شواهد ذلك عند الزمخشري في تفسيره للآيات ( 67 - 73 ) قال : " فإن قلت " فما
هامش
( 1 ) الكشّاف ، 1 / 46 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 71 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 93 .