( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ )
« 1 » ، وبعدها مباشرة آية فيها سؤال عن قضيّة لها صلة بالقتال
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ "
« 2 » . وأنّ سورة الأنفال وبراءة - وهما في موضوع واحد وهو القتال - قد بدئتا بقوله تعالى " يسألونك " فكأنّهما تفصيل لقضايا متعلقة بالقتال . وكأنّهم لاحظوا تسلسلا واضحا بين السور السبع الأولى التي جاءت بعد البقرة ، وأنّ هذه السور التي جاءت بعد سورة البقرة مباشرة أتت على تسلسل معيّن ، هو التسلسل نفسه الذي جاءت به المعاني في سورة البقرة ، وأنّ لكلّ سورة منها موضوعا محدّدا موجودا في سورة البقرة .
ولقد لفتت هذه الملاحظات المتفرّقة الأستاذ سعيد حوّى في العصر الحديث ، وحاول أن ينشئ منها نظريّة متكاملة في التناسب بين سور القرآن في تفسيره ( الأساس في التفسير ) ، ورأى أنّ هذه النظرية تعطي أجوبة على كثير من الأمور ممّا له صلة بوحدة السورة ، ووحدة المجموعة القرآنية ، ووحدة القسم القرآني ، ثمّ في الوحدة القرآنيّة كلّها .
ويشرح حوّى صنيعه هذا من خلال تتابع أقسام القرآن وهي الطوال والمئين والمثاني والمفصّل ، ويشرح التعالق بين سور كلّ قسم من هذه الأقسام وارتباط الفاتحة بسور القرآن كلها . وخاصّة ارتباطها بسورة البقرة ، ومن ذلك أنّ الفقرة قبل الأخيرة من سورة الفاتحة هي قوله تعالى
" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ "
، وأنّ القسم الأوّل من سورة البقرة يبدأ بقوله تعالى
" يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ "
وينتهي بقوله تعالى :
" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً "
فمقدّمة سورة البقرة مرتبطة بآخر فقرة في الفاتحة ، والقسم الأول من سورة البقرة مرتبط بالفقرة الثانية ، وأن القسم الثاني في البقرة مرتبط بالفقرة الأولى من الفاتحة
" الْحَمْدُ لِلَّهِ "
و " اشكروا اللّه إن كنتم إيّاه تعبدون " « 3 » . وعلى وجاهة عمل ( حوّى ) - رحمه اللّه -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 216 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 217 ) .
( 3 ) سعيد حوى ، الأساس في التفسير ، ص : ( 22 - 25 ) .