تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وسلّم - بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم ، فاستقرأ كلّ واحد منهم ما معه من القرآن ، فأتى على رجل من أحدثهم سنا ، فقال : " ما معك يا فلان ؟ " فقال : " معي كذا وكذا وسورة البقرة " ، فقال : أمعك سورة البقرة ؟ قال : نعم . قال : " اذهب فأنت أميرهم " « 1 » . وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " لكلّ شيء سنام ، وإنّ سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيّدة آي القرآن آية الكرسي " « 2 » . وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : " أتى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ملك فقال : " أبشر بنورين قد أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك : الفاتحة وخواتيم سورة البقرة " « 3 » ومن أسمائها : فسطاط القرآن ، وقد كان نفر من الصحابة يسمّيها كذلك « 4 » . وتتألّف سورة البقرة من مقدّمة وثلاثة أقسام وخاتمة ، أمّا المقدّمة فتتألّف من الآيات ( 1 - 20 ) وتبدأ بعد الأحرف ( ألم ) بتقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام : متّقين ، وكافرين ، ومنافقين . وكلام بعد ذلك عن المتّقين وصفاتهم ، ثمّ عن الكافرين وأوضح علاماتهم ، ثمّ عن المنافقين وحقيقتهم وعلاماتهم وتوضيحات في شأنهم . والأحرف ( ألم ) تعدّ آية ، ووصف المتّقين في أربع آيات ، وآيتين في وصف الكافرين ، وثلاث عشرة آية في المنافقين ، وقال مجاهد في هذا : " أربع آيات من سورة البقرة في نعت المتّقين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة في المنافقين . . " « 5 » . وأمّا القسم الأوّل فيمتدّ من الآية الحادية والعشرين إلى نهاية الآية السابعة والستين بعد المائة ، مبتدئا بدعوة الناس لسلوك طريق العبادة والتوحيد كطريق موصل إلى التقوى ، ثم يسير القسم ليناقش قضيّة الكفر ، وليعمّق قضيّة السير في التقوى من خلال
هامش
( 1 ) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ص 33 . ( 2 ) نفسه ، ص 33 . ( 3 ) السيوطي ، الإتقان ، 1 / 86 . ( 4 ) نفسه ، 1 / 119 . ( 5 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 11 .
الخطاب القرآني — صفحة 150 | خلود العموش