وكان النظّام كثيرا ما ينشد : [ من الطويل ]
فلو كنت أرضى لا أبا لك بالذي * به الخامل الجثّام في الخفض قانع
قصرت على أدنى الهموم وأصبحت * عليّ وعندي للرّجال صنائع
وقال المريسيّ لأبي الهذيل بحضرة المأمون ، بعد كلام جرى : كيف ترى هذه السّهام ؟ قال : ليّنة كالزّبد ، حلوة كالشّهد ، فكيف ترى سهامنا ؟ قال : ما أحسست بها ، قال : لأنّها صادفت جمادا .
وأنشد أبو الهذيل : [ من الكامل ]
فإذا توهّم أن يراها ناظر * ترك التّوهّم وجهها مكلوما
فقال « 1 » : « هذه تناك بأير من خاطر » وأنشدني أبو الهذيل بعد أن أنشد هذا البيت « 2 » : [ من الرجز ]
اسجد لقرد السّوء في زمانه * ولا تسائل عن خبيء شأنه
وقال آخر : [ من الطويل ]
كم من كريم ضعضع الدّهر حاله * وكم من لئيم أصبح اليوم صاعدا
وقد قال في الأمثال في النّاس واعظ * بتجربة أهدى النّصيحة جاهدا
إذا دولة للقرد جاءت فكن له * وذلك من حسن المداراة ، ساجدا
بذاك تداريه ويوشك بعدها * تراه إلى تبّانه الرّثّ عائدا
وأنشدني الأصمعيّ في معنى قول الفرزدق « 3 » : [ من الطويل ]
به لا بظبي بالصّريمة أعفرا
لرجل من بني القين : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) ورد هذا القول في طبقات ابن المعتز 271 ، وذكر المحقق ص 496 « وفي الوافي بالوفيات المجلد الأول من الجزء الثالث ص 49 وما بعدها روى شعرا غير هذا ، وذكر معه قول أبي الهذيل »
( 2 ) انظر شبيه هذا الرجز فيما تقدم 1 / 237 ، حيث نسب للعتابي .
( 3 ) صدر البيت : ( أقول له لما أتاني نعيّه ) وهو في ديوان الفرزدق 246 ( الصاوي ) ، 1 / 201 ( دار صادر ) ، واللسان ( عود ، عدن ، ظبا ) ، والتاج ( عدد ، ظبا ) ، والعين 2 / 123 ، والتهذيب 2 / 291 ، ومجمع الأمثال 1 / 90 ، وبلا نسبة في المقاييس 4 / 63 .