رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال وما أغاما
فمن هذا النّتاج المشترك ، وهذا الخلق المركّب عندهم ، بنو السّعلاة ، من بين عمرو بن يربوع ، وبلقيس ملكة سبأ . وتأوّلوا قول الشاعر [ 1 ] : [ من الرجز ]
لا همّ إنّ جرهما عبادكا * النّاس طرف وهم تلادكا
فزعموا أن أبا جرهم من الملائكة الذين كانوا إذا عصوا في السّماء أنزلوا إلى الأرض [ 2 ] ، كما قيل في هاروت وماروت . فجعلوا سهيلا عشّارا مسخ نجما ، وجعلوا الزّهرة امرأة بغيّا مسخت نجما ، وكان اسمها « أناهيد » .
وتقول الهند في الكوكب الذي يسمّى « عطارد » شبيها بهذا .
1788 - [ المخدومون ]
ويقول الناس : « فلان مخدوم » يذهبون إلى أنّه إذا عزم على الشّياطين والأرواح والعمّار أجابوه وأطاعوه . منهم عبد اللّه بن هلال الحميريّ ، الذي كان يقال له صديق إبليس [ 3 ] . ومنهم كرباش الهنديّ ، وصالح المديبري .
1789 - [ شروط إجابة العامر للعزيمة ]
وقد كان عبيد مجّ يقول : إن العامر حريص على إجابة العزيمة ، ولكنّ البدن إذا لم يصلح أن يكون له هيكلا لم يستطع دخوله . والحيلة في ذلك أن يتبخّر باللبان الذّكر ، ويراعي سير المشتري ، ويغتسل بالماء القراح ، ويدع الجماع وأكل الزّهومات [ 4 ] ، ويتوحّش في الفيافي ، ويكثر دخول الخرابات ، حتى يرقّ ويلطف ويصفو ويصير فيه مشابه من الجنّ ، فإن عزم عند ذلك فلم يجب فلا يعودنّ لمثلها فإنه ممّن لا يصلح أن يكون بدنه هيكلا لها ، ومتى عاد خبط فربما جنّ ، وربما مات .
قال : فلو كنت ممّن يصلح أن يكون لهم هيكلا لكنت فوق عبد اللّه بن هلال .
هامش
[ 1 ] تقدم الرجز في 1 / 123 ، الفقرة ( 147 ) ، وهو لعمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في شرح القصائد السبع للأنباري 255 .
[ 2 ] تقدم هذا الزعم في 1 / 122 - 123 ، الفقرة ( 147 ) .
[ 3 ] انظر ما تقدم في ص 403 .
[ 4 ] الزهومة : ريح اللحم السمين المنتن .