ولذلك قيل لكلّ شيء فائق ، أو شديد : عبقري .
وفي الحديث ، في صفة عمر رضي اللّه عنه « فلم أر عبقريّا يفري فريّه » [ 1 ] .
قال أعرابي : ظلمني واللّه ظلما عبقريّا [ 2 ] .
1778 - [ مراتب الجن ]
ثمّ ينزلون الجن في مراتب . فإذا ذكروا الجنّيّ سالما قالوا : جني . فإذا أرادوا أنّه ممن سكن مع النّاس قالوا : عامر ، والجميع عمّار . وإن كان ممن يعرض للصبيان فهم أرواح . فإن خبث أحدهم وتعرّم فهو شيطان ، فإذا زاد على ذلك فهو مارد . قال اللّه عز ذكره :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
[ 3 ] فإن زاد على ذلك في القوّة فهو عفريت ، والجميع عفاريت . قال اللّه تعالى :
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
[ 4 ] .
وهم في الجملة جنّ وخوافي . قال الشاعر [ 5 ] : [ من البسيط ]
ولا يحسّ سوى الخافي بها أثر
فإن طهر الجني ونظف ونقي وصار خيرا كلّه فهو ملك ، في قول من تأول قوله عز ذكره :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ 6 ] على أنّ الجنّ في هذا الموضع الملائكة .
وقال آخرون : كان منهم على الإضافة إلى الدّار والدّيانة ، لا على أنّه كان من جنسهم . وإنّما ذلك على قولهم سليمان بن يزيد العدوي ، وسليمان بن طرخان التّيمي ، وأبو علي الحرمازي ، وعمرو بن فائد الأسواري ، أضافوهم إلى المحالّ ، وتركوا أنسابهم في الحقيقة .
هامش
[ 1 ] أخرجه البخاري في فضائل الصحابة برقم 3434 ، وأحمد في المسند 2 / 28 ، ومسلم في فضائل الصحابة 2393 ، وانظر عمدة الحفاظ 3 / 25 ( عبقر ) ، 3 / 225 ( فري ) .
[ 2 ] ربيع الأبرار 1 / 383 .
[ 3 ] 7 / الصافات : 37 .
[ 4 ] 39 / النمل : 27 .
[ 5 ] صدر البيت : ( يمشي ببيداء لا يمشي بها أحد ) ، والبيت لأعشى باهلة في اللسان ( خفا ) ، والتاج ( خفي ) ، وبلا نسبة في التهذيب 7 / 597 ، والجمهرة 1055 .
[ 6 ] 50 / الكهف : 18 .