وتأوّلوا قوله عزّ وجلّ :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
[ 1 ] فجعل منهنّ النّساء ، إذ قد جعل منهم الرّجال ، وقوله تبارك وتعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
[ 2 ] .
وزعم ابن الأعرابيّ قال : دعا أعرابيّ ربه فقال : اللّهمّ إني أعوذ بك من عفاريت الجن ! اللّهم لا تشركهم في ولدي ، ولا جسدي ، ولا دمي ، ولا مالي ، ولا تدخلهم في بيتي ، ولا تجعلهم لي شركاء في شيء من أمر الدنيا والآخرة .
وقالوا : ودعا زهير بن هنيدة فقال : اللّهمّ لا تسلطهم على نطفتي ولا جسدي .
قال أبو عبيدة : فقيل له : لم تدعو بهذا الدّعاء قال : وكيف لا أدعو به وأنا أسمع أيّوب النبي واللّه تعالى يخبر عنه ويقول :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
[ 3 ] حتى قيل له :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ 4 ] . وكيف لا أستعيذ باللّه منه وأنا أسمع اللّه يقول :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ 5 ] ، وأسمعه يقول :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
[ 6 ] ، فلما رأى الملائكة نكص على عقبيه ، كما قال اللّه عزّ ذكره :
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
[ 7 ] ، وقد جاءهم في صورة الشّيخ النّجدي [ 8 ] . وكيف لا أستعيذ بالله منه ، وأنا أسمع الله عز ذكره يقول :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
[ 9 ] . وكيف لا أستعيذ باللّه منه وأنا أسمع اللّه تعالى يقول :
هامش
[ 1 ] 6 / الجن : 72 .
[ 2 ] 50 / الكهف : 18 .
[ 3 ] 41 / ص : 38 .
[ 4 ] 42 / ص : 38 .
[ 5 ] 275 / البقرة : 2 .
[ 6 ] 48 / الأنفال : 8 .
[ 7 ] 48 / الأنفال : 8 .
[ 8 ] انظر ما تقدم في 1 / 197 ، الفقرة ( 227 ) ، وفي ربيع الأبرار 1 / 388 ، « قالوا : الشيخ النجدي الذي ظهر إبليس على صورته ، فأشار على قريش بأن يكونوا سيفا واحدا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت كنيته أبا مرة ؛ فكني به إبليس . وانظر ثمار القلوب ( 138 ) .
[ 9 ] 17 - 18 / الحجر : 15 .