فإنما ذهب إلى أحكام الإسلام . كأنه قد كان لقى من المنكب والعريف جهدا . وهم ثلاثة : منكب [ 1 ] ، ونقيب ، وعريف . وقال جبيهاء الأشجعيّ : [ من الوافر ]
رعاع عاونت بكرا عليه * كما جعل العريف على النّقيب
1765 - [ الغول والسعلاة ]
وأما قوله : [ الخفيف ]
10 - « وتزوّجت في الشّبيبة غولا * بغزال وصدقتي زقّ خمر »
فالغول اسم لكلّ شيء من الجن يعرض للسّفّار ، ويتلوّن في ضروب الصّور والثّياب ، ذكرا كان أو أنثى . إلّا أنّ أكثر كلامهم على أنّه أنثى [ 2 ] .
وقد قال أبو المطراب عبيد بن أيّوب العنبريّ [ 3 ] : [ من الوافر ]
وحالفت الوحوش وحالفتني * بقرب عهودهنّ وبالبعاد
وأمسى الذّئب يرصدني مخشّا * لخفّة ضربتي ولضعف آدي [ 4 ]
وغولا قفرة ذكر وأنثى * كأنّ عليهما قطع البجاد [ 5 ]
فجعل في الغيلان الذّكر والأنثى . وقد قال الشّاعر في تلوّنها [ 6 ] : [ من البسيط ]
فما تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول
فالغول ما كان كذلك ، والسّعلاة اسم الواحدة من نساء الجن إذا لم تتغوّل لتفتن السّفّار .
قالوا : وإنما هذا منها على العبث ، أو لعلّها أن تفزّع إنسانا جميلا فتغيّر عقله ، فتداخله عند ذلك ، لأنّهم لم يسلّطوا على الصّحيح العقل ، ولو كان ذلك إليهم
هامش
[ 1 ] المنكب : عون العريف .
[ 2 ] انظر هذا القول في مروج الذهب 2 / 291 .
[ 3 ] الأبيات في أشعار اللصوص 217 ، والثالث في مروج الذهب 2 / 291 .
[ 4 ] المخش : الماضي الجريء على هول الليل . الآد : القوة .
[ 5 ] البجاد : كساء مخطط .
[ 6 ] البيت لكعب بن زهير في ديوانه 8 ، والمخصص 17 / 5 ، والمذكر والمؤنث للأنباري 411 ، وبلا نسبة في الجمهرة 961 ، 988 ، ومروج الذهب 2 / 291 .